عن أم سلمة هند بنت أبي أمية حذيفة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إِنَّه يُسْتَعمل عَلَيكُم أُمَرَاء فَتَعْرِفُون وَتُنكِرُون، فَمَن كَرِه فَقَد بَرِئ، ومَن أَنْكَرَ فَقَد سَلِمَ، ولَكِن مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قالوا: يا رسول الله، أَلاَ نُقَاتِلُهُم؟ قال: «لا، ما أَقَامُوا فِيكُم الصَّلاَة».
[صحيح.] - [رواه مسلم.]

الشرح

أخبر -عليه الصلاة والسلام- أنه يولى علينا من قبل ولي الأمر أمراء، نعرف بعض أعمالهم؛ لموافقتها ما عرف من الشرع، وننكر بعضها؛ لمخالفته ذلك، فمن كره بقلبه المنكر ولم يقدر على الإنكار؛ لخوف سطوتهم فقد برىء من الإثم، ومن قدر على الإنكار باليد أو باللسان فأنكر عليهم ذلك فقد سلم، ولكن من رضي فعلهم بقلبه، وتابعهم في العمل به يهلك كما هلكوا. ثم سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم-: ألا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة".

الترجمة: الإنجليزية الفرنسية الإسبانية التركية الأوردية الإندونيسية البوسنية الروسية البنغالية الصينية
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- فَتَعْرِفُون أي: تعرفون بعض أعمالهم؛ لموافقتها للشرع.
- وَتُنكِرُون أي: تنكرون بعض أعمالهم؛ لمخالفتها للشرع.
- يستعمل عليكم أمراء أي: تجعل الملوك عليكم أمراء عمالًا.
1: من معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- إخباره عما سيقع من المغيبات.
2: في هذا الحديث: دليل على وجوب إنكار المنكر على حسب القدرة، ولا يجوز الخروج على ولاة الأمر، إلا إذا تركوا الصلاة؛ لأنها الفارقة بين الكفر والإسلام.
3: الميزان في تغيير المنكر وخلع السلطان، هو الشرع لا الهوى أو المعصية أو الطائفية.
4: لا يجوز مُشَاركة الظالمين، أو عونهم، أو الاستبشار عند رؤيتهم، والجلوس إليهم دون حاجة مشروعة.
5: إذا أحدث الأمراء ما يُخَالف الشريعة؛ فلا يجوز للأمة موافقتهم على ذلك.
6: التحذير من تهييج الفتن، واختلاف الكلمة، واعتبار ذلك أشد نكارة من احتمال منكر الحكام العصاة، والصبر على أذاهم.
7: الصلاة عنوان الإسلام والفارق بين الكفر والإسلام.
8: وفي هذا الحديث دليل على أن ترك الصلاة كفر؛ وذلك لأنه لا يجوز قتال ولاة الأمور إلا إذا رأينا كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان، فإذا أَذن لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نقاتلهم إذا لم يقيموا الصلاة، دل ذلك على أن ترك الصلاة كفر بواح عندنا فيه من الله برهان.

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، سليم بن عيد الهلالي، دار ابن الجوزي، الدمام، الطبعة: الأولى 1415هـ. تطريز رياض الصالحين، فيصل بن عبد العزيز المبارك، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله آل حمد، دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى 1423هـ، 2002م. رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، أبو زكريا محيي الدين النووي، تحقيق ماهر الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، الطبعة: الأولى 1428هـ. رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، أبو زكريا محيي الدين النووي، تحقيق: عصام هادي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، دار الريان، بيروت، الطبعة: الرابعة 1428هـ. الشرح الممتع على زاد المستقنع، محمد بن صالح العثيمين، دار ابن الجوزي، الطبعة: الأولى 1422، 1428هـ. شرح رياض الصالحين، محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، الرياض، 1426هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الرابعة عشر 1407هـ.