عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: «لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ».
[صحيح] - [رواه مسلم]

الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: أفضل ولاة أموركم الذين يرفقون بكم، ويعدلون بينكم، فتودونهم وتطيعونهم، وهم كذلك يَوَدُّونكم؛ لأنهم يرون آثار عدلهم باديةً عليكم، وتدعون لهم، ويدعون لكم أو يصلون عليكم إذا متم، وتصلون عليهم إذا ماتوا عن طوع ورغبة، وشر أئمتكم الذين تكرهونهم ويكرهونكم، وتدعون عليهم بالطرد من رحمة الله تعالى، ويدعون عليكم بذلك، قيل له: يا رسول الله، فهل ننقض عهدهم ونخرج عليهم بالسيف في هذه الحالة؟ فقال: لا، ما حافظوا على الصلوات المعهودة بحدودها وأحكامها، وداموا على ذلك وأظهروه، وإذا رأيتم من أمرائكم فعلًا تكرهونه فاكرهوا الفعل الذي يفعله، ولا تتركوا طاعته؛ لما في ذلك من فوات مصالح الدنيا والدين.

الترجمة:
عرض الترجمات

من فوائد الحديث

  1. بيان خيار الأئمة، وهم الذين تحبهم رعيتهم، ويحبونهم، وشرارهم، وهم الذين يكونون بعكس ذلك.
  2. قدر عظم الصلاة، فإن الأئمة وإن كانوا ضد رعيتهم، إلا أنه لا يجوز لأحد أن يخرج عليهم ما داموا يقيمون الصلاة.
  3. كفر تارك الصلاة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) متفق عليه، مع قوله هنا في المسألة نفسها: (لا ما أقاموا فيكم الصلاة)،وفي رواية: (لا ما صلَّوا).
  4. شرط الإسلام في صحة الرئاسة والمُلك.
  5. وجوب إنكار المنكر على ولاة الأمور، ولكن لا يبيح ذلك نزع اليد من الطاعة، بل يجب الصبر عليهم.
المراجع
  1. صحيح مسلم (3/ 1481) (1855)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (32/ 218).