عن الزبير بن العوام قال: لما نزلت: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} قال الزبير: يا رسول الله، وأي النعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: أما إنه سيكون.
[حسن] - [رواه الترمذي وابن ماجه]

الشرح

لما نزلت آية: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} أي: سوف تُسألون عن القيام بِشُكْر ما أنعم الله به عليكم؛ مِن الصِّحَّة والأمن والرِّزق وغير ذلك، قال الزبير بن العوام رضي الله عنه: يا رسول الله، أيّ نعيمٍ سنُسأل عنه؟ إنما عندنا نِعْمَتان لَيْسَتا ممّا يستَدِعي السؤال؛ لِدَناءَتهما، وهما: الأسودان: التَّمر والماء، أمّا التَّمر فأسود، وهو الغالب على تمر المدينة، وإنّما أُضيف الماء إليه؛ لأنَّ العرب تجمع الشَّيئين المقترنين، فيُسمَّيان معًا باسمِ واحدٍ منهما، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أمَا يا زُبَير إنّه سيكون، وهذا يحتَمِل وَجهين: أحدهما: أنّ النَّعيم الذي تسألون عنه سيحصل لكم، أي: سَيُبْسَط عليكم النَّعيم الذي تُسألون عنه، والثّاني: أنّ السُّؤال سيكون مع هذه الحالة التي أنتم عليها، فإنهما نِعمتان عظيمتان مِن نِعَم الله تعالى.

الترجمة:
عرض الترجمات
1: التَّأكيد على شكر الله تعالى على النِّعم فهو مما نُسأل عنه.
2: أنّ العرب تضيف الشَّيء إلى الشَّيء فتَنْعَتُه بِنَعْتِه إتباعًا، كالقمرين والعمرين.
3: أنّ النّعيم ممّا سيسأل عنه العبد يوم القيامة قليلًا كان أو كثيرًا.
4: في قوله: (قال الزبير) التِفاتٌ مِن التكلم إلى الغيبة؛ رعاية للأدب.

سنن الترمذي