عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله، إن أحدنا يجد في نفسه -يُعرِّض بالشيء- لأن يكون حُمَمَةً أحبُّ إليه من أن يتكلم به، فقال: "الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة".
[صحيح] - [رواه أبو داود والنسائي في الكبرى]

الشرح

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنَّ أحدَنا يجد في نفسه أمرًا، يُعرِّض بالشَّيء، أي: يريد أن يُشِير ولا ينطِق بذلك الأمر، وإنما يُشير إشارةً إلى أنّ في نفسِه شيئًا عظيمًا، ومعناه: أنّه يجِد الشَّيء يَعْرِض في النَّفس ولكنّه صعبٌ الكلامُ فيه، لِدَرجة أن يكون رَمادًا أحبَّ إليه مِن أن يتكلَّم به؛ لأنَّه شيءٌ عظيمٌ في نفسه ويصعب عليه أن يتكلَّم به، فكبَّر الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثًا وحمِد الله أن ردَّ كيد الشَّيطان إلى مجرَّد الوسوسة، ذلك أنّ الصحابي لم يتكلَّم بهذا الشيء، فضلًا عن أن يُتابِعَه ويُصدِّقَ به، فيُحَقِّق للشّيطان ما يريده؛ بل استعظم ذلك في نفسه ولم يتكلَّم به، فيكون بذلك قد ردَّ كيد الشَّيطان، وفي معنى هذا ما صحَّ عن أبي هريرة أنّه قال: جاء ناسٌ مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه: إنّا نجِد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلَّم به، قال: «وقد وجدتموه؟» قالوا: نعم، قال: «ذاك صريح الإيمان»، رواه مسلم، أي: هذا الاستعظام والكره للوسوسة صريح الإيمان، وفيه أن هذا تكرر للصحابة رضي الله عنهم.

الترجمة:
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- يُعرِّض بالشيء يشير إليه.
- حممة رمادًا.
- كيده أذاه واحتياله، والضمير عائد على الشيطان.
1: ما يرد في النفس من شبهات يكون من وسوسة الشيطان غالبًا.
2: تورع الصحابة وتقواهم.
3: بيان أن الشيطان يتربص للمؤمنين بالوسوسة؛ ليردهم من الإيمان إلى الكفر.
4: المؤمن ينبغي عليه التخلص من وساوس الشيطان ودفعها.

سنن أبي داود