عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ».
[صحيح] - [متفق عليه]

الشرح

يُقسِم النبي صلى الله عليه وسلم على قرب ودُنُوِّ نزول عيسى ابن مريم عليه السَّلام في هذه الأمّة عادِلًا وحاكِمًا بهذه الشَّريعة المحمَّديَّة، فإن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم لا تُنْسَخ، فيكسر عيسى عليه السلام الصليب، إشعارًا بأنَّ النَّصارى كانوا على الباطل في تعظيمه، وإبطالًا للنَّصرانيَّة، وحكمًا بدين الإسلام، ويقتل الخنزير، والمعنى تحريم اقتنائه وأكله، وإباحة قتله، وفيه الإشارة إلى أن أعيانها نجسة، ويترك الجزية، التي تؤخذ من الكفار مقابل إقراره على دينه، فلا يقبلها، بل يأمر بالإسلام ويحمِل النّاسَ عليه، فإنها كانت تؤخذ في زماننا لحاجتنا إلى المال، كما في حديث آخر: (أحل الله لنا الغنائم رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا)، متفق عليه، وأما في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام، فيكثر المال وتفتح الكنوز حتى لا يجد أحد من يقبل منه، ولأن الحق قد ظهر وانتشر والحجة قائمة، فلذلك ولغيره يترك أخذ الجزية، ويكثر المال حتى لا يقبل به أحد، والسبب نزول البركات، وتَوالي الخيرات، وقلة الرغبات؛ لقصر الآمال لعلمهم بقرب يوم القيامة.

الترجمة: الإنجليزية
عرض الترجمات

معاني الكلمات

ليوشكن:
ليقتربن.
مقسطًا:
عادلًا.
يضع الجزية:
يبطلها.
يفيض:
يكثر.

الفوائد

  1. جواز الحلف مِن غير استِحلاف؛ مبالغةً في تأكيد الخبر.
  2. إثبات نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان.
  3. شريعة النبي صلى الله عليه وسلم لا ينسخها غيرها.
  4. التأكيد على بطلان تعظيم النصارى للصليب؛ إذ إنّ في كسره إبطالًا لأمره، وإسقاطًا لحكمه.
  5. أنّ الخنزير حرام في شريعة عيسى عليه الصلاة والسلام، وفي قتلِه له تكذيبٌ للنَّصارى أنَّه حلال في شريعتهم.
  6. الدليل على نجاسة الخنزير.
  7. نزول البركات في المال آخر الزمان، مع زُهد النّاس فيه؛ لكثرته، وعدم الحاجة إليه، وقِلَّة الرَّغبة فيه.
  8. نزول عيسى عليه السلام وتحكيم شريعة الإسلام، وشريعة النبي صلى الله عليه وسلم مِن أشراط الساعة التي يجب الإيمان بها.
المراجع
  1. صحيح البخاري (3/ 82) (2222)، صحيح مسلم (1/ 135) (155)، شرح النووي على مسلم (1/471)، التوضيح (14/555)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 35).