عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:« إذا شَرِب الكلب في إناء أحَدِكُم فَليَغسِلهُ سبعًا». ولمسلم: « أولاهُنَّ بالتُراب». عن عبد الله بن مغفل -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:« إذا وَلَغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعًا وعفَّرُوه الثَّامِنَة بالتُّراب».
[صحيح.] - [حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: متفق عليه. حديث عبد الله بن مغفل -رضي الله عنهما-: رواه مسلم.]

الشرح

لما كان الكلب من الحيوانات المستكرهة التي تحمل كثيرًا من الأقذار والأمراض أمر الشارع الحكيم بغسل الإناء الذي ولغ فيه سبع مرات، الأولى منهن مصحوبة بالتراب ليأتي الماء بعدها، فتحصل النظافة التامة من نجاسته وضرره.

الترجمة: الإنجليزية الفرنسية الإسبانية التركية الأوردية الإندونيسية البوسنية الروسية الصينية
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- إذا وَلَغ شرب بطرف لسانه، وهو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع، فيحركه ولو لم يشرب، فالشرب أخص من الولوغ.
- الكلب الحيوان المعروف.
- عَفِّرُوه التعفير، التمريغ في العفر، وهو التراب.
1: التغليظ في نجاسة الكلب، لشدة قذارته.
2: ولوغ الكلب في إناء، ومثله الأكل، ينجس الإناء، وينجس ما فضُل منه.
3: وجوب غسل ما ولغ فيه سبع مرات.
4: وجوب التطهير بالتراب والتكرار سبعًا خاص بالتطهير من ولوغه دون بوله وعذرته وسائر ما لوثه الكلب.
5: وجوب استعمال التراب مرة، والأَولى أن يكون مع الأُولى ليأتي الماء بعدها. وتكون هي الثامنة المشار إليها في الرواية الأخرى. ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب على الماء أو أن يؤخذ التراب المختلط بالماء، فيغسل به أما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزئ.
6: عظمة هذه الشريعة المطهرة، وأنها تنزيل من حكيم خبير، وأنَّ مُؤَدِّيها -صلوات الله وسلامه عليه- لم ينطق عن الهوى، وذلك أن بعض العلماء حار في حكمة هذا التغليظ في هذه النجاسة، مع أنه يوجد ما هو مثلها غلظة، ولم يشدد في التطهير منها، حتى قال فريق من العلماء: إن التطهير على هذه الكيفية من ولوغ الكلب تعبدي لا تعقل حكمته، حتى جاء الطب الحديث باكتشافاته ومكبراته، فأثبت أن في لعاب الكلب مكروبات وأمراضا فتاكة، لا يزيلها إلا التراب.
7: ظاهر الحديث أنه عام في جميع الكلاب، حتى الكلاب التي أذن الشارع باتخاذها، مثل كلاب الصيد والحراسة والماشية.
8: نجاسة الكلب أغلظ النجاسات.
9: الصابون والأشنان لا يقومان مقام التراب في ذلك؛ لأن النص إذا ورد بشيء معين واحتمل معنى يختص بذلك الشيء لم يجز إلغاء النص واطراحه، فإلم يجد غيره فلا حرج، قال تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم).

الإلمام بشرح عمدة الأحكام لإسماعيل الأنصاري، ط1، دار الفكر، دمشق، 1381ه. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الإمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، 1426 هـ. تنبيه الأفهام شرح عمدة لأحكام لابن عثيمين، ط1، مكتبة الصحابة، الإمارات، 1426هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، ط2، دار الثقافة العربية، دمشق ، بيروت، مؤسسة قرطبة، 1408 هـ. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1423 هـ.