عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- «أنَّه جَاء إِلى الحَجَر الأَسوَدِ، فَقَبَّلَه، وقال: إِنِّي لَأَعلَم أَنَّك حَجَرٌ، لا تَضُرُّ ولا تَنفَعُ، ولَولاَ أَنِّي رَأَيتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يُقَبِّلُك مَا قَبَّلتُك».
[صحيح.] - [متفق عليه.]

الشرح

الأمكنة والأزمنة وغيرها من الأشياء، لا تكون مقدسة معظمة تعظيم عبادةٍ لذاتها، وإنَّما يكون لها ذلك بشرع؛ ولهذا جاء عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى الحجر الأسود وقبله بين الحجيج، الذين هم حديثو عهد بعبادة الأصنام وتعظيمها، وبين أنَّه ما قبل هذا الحجر وعظمه من تلقاء نفسه، أو لأن الحجر يحصل منه نفع أو مضرة؛ وإنما هي عبادة تلقَّاها من المشرِّع -صلى الله عليه وسلم- فقد رآه يقبله فقبله؛ تأسيا واتباعا، لا رأيا وابتداعا.

الترجمة: التركية الأوردية البوسنية البنغالية الصينية
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- الحَجَر الأَسْوَد حجر في ركن الكعبة الشرقي.
- قَبَّلَه وضع شفتيه عليه.
- إنِّي لأَعْلَمُ إني لأتيقن، والجملة مؤكدة ب(إن) واللام.
- لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ لا تملك أن تضر أحدا، أو تنفعه؛ فتقبيلي لك ليس خوفًا من ضررك أو رجاءً لنفعك.
- لَوْلا حرف امتناع لوجود.
- رأيت أبصرت.
- ما قَبَّلتُك ما: نافية، والجملة: جواب لولا.
1: مشروعية تقبيل الحجر الأسود للطائفين عندما يحاذونه، إن أمكن بسهولة.
2: تقبيله ليس لنفعه أو ضرره، وإنما هو عبادة لله -تعالى-، تلقيناها عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
3: العبادات توقيفية؛ فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله، ومعنى هذا أن العبادات لا تكون بالرأي والاستحسان، وإنما تتلقى عن المشرع، وهذه قاعدة عظيمة نافعة، تؤخذ من كلام المحدث الملهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه-.
4: أن فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- من سنته المتبعة؛ فليس هناك خصوصية إلا بدليل.
5: إذا صحت العبادة عُمل بها ولو لم تُعلم حكمتها؛ لأنَّ امتثال الناس وطاعتهم في القيام بها من الحِكم المقصودة.
6: من فعل حقًّا قد يوهم الباطل وجب عليه بيان ما يدفع هذا الوهم.
7: تبيين ما يوهم العامة من مشاكل العلم؛ حتى لا يعتقدوا غير الصواب.
8: فضيلة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بحرصه على حماية جناب التوحيد.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الأمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة 1426هـ. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة، الإمارات، الطبعة: الأولى 1426هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام -صلى الله عليه وسلم- لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، الطبعة: الثانية 1408هـ. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ.