عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «كل سُلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: تَعْدِلُ بين اثنين صدقةٌ، وتُعِينُ الرجلَ في دابتِه فتَحملُهُ عليها أو تَرفعُ له عليها متاعَهُ صَدَقَةٌ، والكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ، وبكل خُطْوَةٍ تمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتُميط الأذَى عن الطريق صدقةٌ».
[صحيح.] - [متفق عليه.]

الشرح

كلُّ يوم تطلع فيه الشمس فعلى جميع تلك السلامى -وهي ستون وثلاثمائة- صدقة في ذلك اليوم، ثم ذكر بعد ذلك أمثلة مِمَّا تحصل به الصدقة، وهي فعلية وقولية، وقاصرة ومتعدِّية، ومعنى قاصرة أي نفعها لفاعلها، ومتعدية أي نفعها يصل للآخرين. وما ذكره النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث هو من قبيل التمثيل لا الحصر، فالعدل بين الاثنين يكون في الحكم أو الصلح بين متنازعين بالعدل، وهو قوليٌّ متعدٍّ، وإعانة الرَّجل في حمله على دابَّته أو حمل متاعه عليها هو فعليٌّ متعدٍّ، وقول الكلمة الطيِّبة يدخل تحته كلُّ كلام طيِّب من الذِّكر والدعاء والقراءة والتعليم والأمر والمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك، وهو قوليٌّ قاصرٌ ومتعدٍّ، وكلُّ خطوة يمشيها المسلم إلى الصلاة صدقة من المسلم على نفسه، وهو فعليٌّ قاصر، وإماطة الأذى عن الطريق من شوك أو حجر أو زجاج وغير ذلك، وهو فعليٌّ متعدٍّ.

الترجمة: الإنجليزية الفرنسية الإسبانية التركية الأوردية الإندونيسية البوسنية الروسية البنغالية الصينية الفارسية
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- سُلامى بضم السين المهملة وتخفيف اللام مع القصر، وهي المفاصل، وقد ثبت في صحيح مسلم أنها ثلاثمائة وستون.
- عليه تذكير الضمير مع عوده إلى المؤنث باعتبار المعنى وهو المفصل.
- صدقة في مقابلة ما أنعم الله به عليه في تلك السلاميات، إذ لو شاء لسلبها القدرة وهو في ذلك عادل. فإبقاؤها يوجب دوام الشكر بالتصدق، إذ لو فقد له عظم واحد، أو يبس، أو لم ينبسط أو ينقبض لاختلت حياته، وعظم بلاؤه، والصدقة تدفع البلاء.
- تطلع فيه الشمس أتى بهذا القيد لئلا يتوهم أن المراد باليوم هنا المدة الطويلة، كما يقال: يوم صفين، وهو أيام كثيرة، أو مطلق الوقت كما في آية: ((يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم)).
- تعدل بين اثنين متحاكمين، أومتخاصمين، أو متهاجرين.
- تعدل بين اثنين صدقة عليهما لوقايتهما مما يتسبب على الخصام من قبيح الأقوال والأفعال.
- والكلمة الطيبة وهي الذكر والدعاء للنفس والغير، ومخاطبة الناس بما فيه السرور، واجتماع في القلوب وتألفها.
- خطوة بفتح الخاء: المرة الواحدة، وبضمها: ما بين القدمين.
- تُميط بضم أوله: تُنحي.
1: تركيب عظام الآدمي وسلامتها من أعظم نعم الله تعالى عليه، فيحتاج كل عظم منها إلى تصدق عنه بخصوصه ليتم شكر تلك النعمة.
2: الترغيب في تجديد الشكر كل يوم لدوام تلك النعم.
3: وجوب الصدقة على كل إنسان كل يوم تطلع فيه الشمس عن كل عضو من أعضائه، لأن قوله: "عَلَيهِ صَدَقَة"، وعلى للوجوب.
4: المداومة على النوافل كل يوم، وأن العبادة إذا وقعت في يوم لا تغني عن يوم آخر، فلا يقول القائل مثلا: قد فعلت أمس فأجزأ عني اليوم، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "كل يوم تطلع فيه الشمس".
5: كل يوم يصبح فيه الإنسان بمنزلة حياة جديدة له لأنه بعث بعد وفاة، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} [الأنعام : 60].
6: الصدقة لا تنحصر في المال.
7: فضل الإصلاح بين الناس.
8: الحث على معونة الرجل أخاه، لأن معونته إياه صدقة، سواء في المثال الذي ذكره الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو في غيره.
9: الحث على حضور الجماعات والمشي إليها، وعمارة المساجد بذلك، إذ لو صلى في بيته فاته الأجر المذكور في الحديث.
10: الحث على الكلمة الطيبة.
11: الترغيب في إماطة الأذى، وفي معناه: توسيع الطرق التي تضيق على المارة، وإقامة من يبيع ويشتري في وسط الطرق العامة.
12: وجوب احترام طرق المسلمين بتجنب ما يؤذيهم أو يضر بهم.

-التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثًا النووية، مطبعة دار نشر الثقافة، الإسكندرية، الطبعة: الأولى، 1380 هـ. -شرح الأربعين النووية، للشيخ ابن عثيمين، دار الثريا للنشر. -فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، دار ابن القيم، الدمام المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1424هـ/2003م. -الفوائد المستنبطة من الأربعين النووية، للشيخ عبد الرحمن البراك، دار التوحيد للنشر، الرياض. -صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ. -صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.