عن أنس بن مالك قال: لما نزلت: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله} إلى قوله {فوزًا عظيمًا} [الفتح: 2-5] مرجعه من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: «لقد أنزلت عليَّ آيةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعًا».
[صحيح] - [رواه مسلم]

الشرح

ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه نزول قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} إلى قوله تعالى: {فوزا عظيما} مطلع سورة الفتح، وذلك وقت رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، في السنة السادسة، والصحابة رضي الله عنهم في حزن وكآبة؛ لِمَا فاتهم من إتمام العمرة التي أحرموا بها، وأتوا من أجل أدائها، وبسبب ما وقع عليه الصلح، من الشروط التي ظاهرها يدل على ضعف المسلمين، وإن كان باطنها خيرًا لهم، كما هو الحاصل لهم، وكما دلت عليه سورة الفتح، ونحر النبي عليه الصلاة والسلام الهدي بالحديبية، وأخبرهم أنه نزلت عليه آيةٌ أحبُّ إليه من متاع الدنيا كلها، وفيها تسمية صلح الحديبية بالفتح، والبشارةُ بالمغفرة العامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإتمامُ نعمة الله تعالى عليه، ونصرُه نصرًا عزيزًا، وكل ذلك فيه بشارة موجبة للفرح، وسمي ما وقع في الحديبية فتحًا؛ لأنه كان مقدمة الفتح، وأول أسبابه، وأسلم بعده خلق كثير.

الترجمة:
عرض الترجمات

معاني الكلمات

مرجعه:
وقت رجوعه.

من فوائد الحديث

  1. بيان سبب نزول الآيات.
  2. بيان عظم ما أنعم الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من الفتح العظيم؛ حيث قال له: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} الآيتين.
  3. بيان ما من الله تعالى على الصحابة رضي الله عنهم لما خضعوا لأمره وانقادوا، حيث أنزل لهم قوله تعالى: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار} الآية.
  4. صلح الحديبية هو الفتح الذي بينه الله تعالى بقوله: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}، وذلك لأنه مقدمة الفتوحات الكبرى؛ كفتح مكة، وفتح خيبر.
المراجع
  1. صحيح مسلم (3/ 1413) (1786)، تفسير القرطبي (16/ 259-265)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (31/ 234).