عن جابر -رضي الله عنه- قال: "كانت اليهود تقول: إذا جَامَعَها مِن وَرَائِها جاء الولد أَحْوَلَ، فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}، [البقرة: 223]".
[صحيح.] - [متفق عليه.]

الشرح

كان اليهود يضيِّقون في هيئة الجماع، من غير استنادٍ إلى علم، وكان الأوس والخزرج يأخذون عنهم أقوالهم وأحوالهم؛ لأنَّهم أهل كتاب، وكان من جملة افتراء اليهود قولهم: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها، كان الولد المقدر من ذلك الجِماع أحول، فأنزل الله -تعالى-: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم). تكذيباً لهم، وبياناً بأن الله أباح ذلك بشرط أن يكون في القبل.

الترجمة: الإنجليزية الفرنسية التركية الأوردية الإندونيسية البوسنية الروسية الفارسية الهندية
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- جامعها أي: في فَرْجها لكنْ مِن خَلْفٍ.
- من ورائها أي من جهة دبرها -عجيزتها-, في قبلها -أي موضع الولد-.
- أحول الحول أن تميل إحدى الحدقتين إلى الأنف، والأخرى إلى الصدغ.
- حرث يقال: حرث الأرض حرثًا: أثارها للزراعة، وهنا شبه نساءهم بموضع الحرث، تشبيهًا لما يُلقى في أرحامهن من النطف بالبذور.
- فأتوا حرثكم واقعوا زوجاتكم في موضع الحرث، وهو الفرج.
- أنى شئتم من أين شئتم, والمراد من أي جهة شئتم, من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار, إذا كان ذلك في القبل.
1: فيه دليل على افتراءات اليهود، وأكاذيبهم القديمة والحديثة، وتحريفهم لكتب الله -تعالى-، وتغييرهم كلماته؛ قال -تعالى-: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ).
2: أنَّ الرجل له أن يُجامع زوجته على أي هيئةٍ وشكلٍ كان، مقبلةً أو مدبرةً، قائمةً أو جالسةً، ما دام ذلك في القُبُل، وأنَّ هذا لا دخل له في صورة الولد وشكله ونوعه، وهذا تكذيب لليهود، وإبطال لفريتهم.
3: الطب الحديث المبني على التجارب الصادقة، والحقائق الثابتة: كذَّب اليهود، وأثبت إعجازًا علميًّا للنَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ولسنَّته المطهَّرة.
4: تحديد مكان الجماع بمكان الحرث الذي يطلب منه الولد، ويخرج منه؛ كما قال -تعالى-: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ)، فلا تجاوزوا مكان الحرث إلى المكان الآخر.
5: فيه الترغيب بالجماع، والتهييج عليه ما دام أنَّه حرث، والحَرْث يثمر الغلَّة النَّافعة، ويحصل منه الثمرة الطيبة، وكذا الجماع: فإنَّه السبب بكثرة النسل، وتكثير سواد المسلمين، وتحقيق مباهاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمته الأنبياء يوم القيامة.
6: أن مسألة الجماع يُرجع فيها إلى الزوج لا إلى الزوجة.
7: سعة رحمة الله -تعالى- بأن أعطى الزوج شيئًا من الحرية في أن يأتي حرثه من حيث شاء؛ لأن الناس يختلفون في مزاجهم.
8: الإشارة إلى تحريم الوطء في الدبر؛ لأن الدبر ليس موضع حرث.

- اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح، لشمس الدين البِرْماوي، الناشر: دار النوادر، سوريا، الطبعة الأولى، 1433هـ - 2012م. - فتح ذي الجلال والاكرام بشرح بلوغ المرام، للشيخ ابن عثيمين، المكتبة الإسلامية - الطبعة الأولى، 1427 - 2006م. - توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، للبسام، مكتَبة الأسدي، مكّة المكرّمة، الطبعة الخامِسَة، 1423هـ - 2003م. - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لابن حجر، دار القبس للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1435هـ - 2014م. - صحيح مسلم, ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي, دار إحياء التراث العربي, بيروت. - صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. - سبل السلام شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن إسماعيل بن صلاح الصنعاني، الناشر: دار الحديث, بدون طبعة وبدون تاريخ. - عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته, محمد أشرف بن أمير الصديقي، دار الكتب العلمية – بيروت, الطبعة الثانية، 1415هـ. - منحة العلام في شرح بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن صالح الفوزان، الناشر: دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، 1427 هـ - 1431هـ.