عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً: «لا تنُكْحَ ُالأيُّم حتى تُستأمر، ولا تنكح البكر حتى تُستَأذن، قالوا: يا رسول الله، فكيف إذنها قال: أن تسكت».
[صحيح.] - [متفق عليه.]

الشرح

عقد النكاح عقد خطير، يستبيح به الزوج أشد ما تحافظ عليه المرأة، هو: بضعها، وتكون بهذا العقد أسيرة عند زوجها، لهذا جعل لها الشارع العادل الرحيم الحكيم أن تختار شريك حياتها، وأن تصطفيه بنظرها، فهي التي تريد أن تعاشره، وهى أعلم بميولها ورغبتها. فلهذا نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تزوج الثيب حتى يؤخذ أمرها فتأمر. كما نهى عن تزويج البكر حتى تستأذن في ذلك أيضا فتأذن. ولأنه يغلب الحياء على البكر اكتفى منها بما هو أخف من الأمر، وهو الإذن، كما اكتفى بسكوتها، دليلا على رضاها.

الترجمة: الإنجليزية الفرنسية الإسبانية التركية الأوردية الإندونيسية البوسنية الروسية البنغالية الصينية
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- لاتنكح لا تزوج.
- الأيم الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق.
- تستأمر أصل الاستئمار: طلب الأمر، فالمعنى لا يعقد عليها إلا بعد طلب الأمر منها، وأمرها به.
- تستأذن يطلب منها الإذن.
- إذنها إذن البكر.
- أن تسكت وذلك لأنها تستحي أن تفصح، ويستحب إعلامها أن سكوتها إذن.
1: النهي عن نكاح الثيب قبل استئمارها وطلبها ذلك وقد ورد النهى بصيغة النفي، ليكون أبلغ، فيكون النكاح بدونه باطلا.
2: النهْيُ عن نكاح البكر قبل استئذانها، ومقتضى طلب إذنها أن نكاحها بدونه باطل أيضا.
3: البكر تستأذن لغلبة الحياء عليها، فلا تكون موافقتها بأمر كالثيب.
4: يكفي في إذنها السكوت لحيائها -غالبا- عن النطق، والأحسن أن يجعل لموافقتها بالسكوت أجلا، تعلم به أنها بعد انتهاء مدته يعتبر سكوتها إذنا منها وموافقة.
5: لا يكفي في استئمار الثيب واستئذان البكر مجرد الإخبار بالزواج، بل لا بد من تعريفها بالزوج تعريفا تاما، عن سنه، وجماله، ومكانته، ونسبه، وغناه، وعمله، وضد هذه الأشياء، وغير ذلك مما فيه مصلحة لها، خبرا مطابقا للواقع.
6: قال شيخ الإسلام: من كان لها ولي من النسب وهو العصبة فهذه يزوجها الولي بإذنها، ولا يفتقر ذلك إلى حاكم باتفاق العلماء، وأما من لا ولي لها فإن كان في القرية أو المحلة نائب حاكم زوجها، وهو أمير الأعراب ورئيس القرية وإذا كان فيهم إمام مطاع زوجها أيضا بإذنها. -والله أعلم- ومثل ذلك في زماننا ممثل المراكز الإسلامية في البلاد الكافرة.
7: الأحسن الاستشارة في أمر النكاح لعظيم خطره ومكانته.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الإمارات ، مكتبة التابعين، القاهرة، 1426هـ. الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري، ط1، دار الفكر، دمشق، 1381ه. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422ه. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.