يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ، وَوَعَظَهُ، وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، قَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ. قَالَتْ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنِ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنِ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» قَالَ: مَالِي؟ قَالَ: «لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ».
[صحيح]
-
[متفق عليه]
سُئل سعيد بن جبير عن المتلاعنين في ولاية مصعب هل يُفصَل بينهما؟ فلم يدر ما يجيب، فذهب إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما بمنزله بمكة. واستئذان في الدخول، فقال له غلامه: إنه نائم، فسمع ابن عمر صوته، فقال: ابن جبير؟ قلت: نعم. قال: أدخل، فما جاء بك في هذا الوقت إلا حاجة، فدخلت عليه، فإذا هو على فراش متواضع، متكئ على وسادة محشوة ليفًا. فقلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنان هل يُفرَّق بينهما؟ فقال ابن عمر: سبحان الله! نعم يفرق بينهما. وإن أول من سأل عن هذا رجل قال: يا رسول الله، إن رأى الرجل زوجته على فاحشة، كيف يتصرف؟ إن تكلّم قال أمرًا جللًا، وإن سكتَ سكت على مثله. فسكت صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليه. ثم رجع الرجل بعد ذلك فقال: إن الأمر الذي سألتك عنه قد ابتُليت به. فأنزل الله آيات اللعان من سورة النور {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} الآيات، فقرأها عليه، ونصحه، وذكّره، وأعلمه أن عذاب الدنيا بأن يكذب نفسه ويجلد بالقذف أهون من عذاب الآخرة. فقال الرجل: لا، والذي أرسلك بالحق، ما كذبت عليها. ثم استدعى المرأة فوعظها وذكّرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا بأن تعترف إن كانت قد فعلت وترجم، أيسر من عذاب الآخرة. فقالت: لا، والذي أرسلك بالحق، إنه لكاذب. فبدأ بالرجل، فطلب منه أن يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم انتقل إلى المرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم فرّق بينهما. وقال لهما: حسابكما إلى الله، أحدكما كاذب، ولا طريق لك إليها. فقال الرجل: ماذا لي، المهر الذي دفعته لها؟ فقال: لا حق لك في مال، إن كنت صادقًا فذلك بما استحللت من بضعها، وإن كنت كاذبًا فذلك أبعد عليك.