عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: دَفَعَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يومَ عَرَفَة فَسَمِعَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَربًا وَصَوتًا لِلإِبِل، فَأَشَارَ بِسَوطِهِ إِلَيهِم، وقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيكُم بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ البِرَّ لَيسَ بِالإيضَاعِ».
[صحيح.] - [متفق عليه: رواه البخاري بلفظه تاما، وأما مسلم فأخرج «عليكم بالسكينة».]

الشرح

أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أفاض من عرفة فسمع وراءه صوتًا شديدًا وضربًا وزجرًا للإبل وأصواتًا للإبل، وكان هذا المشهد من الناس نتيجة ما تعودوه زمن الجاهلية؛ لأنهم كانوا في أيام الجاهلية إذا دفعوا من عرفة أسرعوا إسراعًا عظيمًا يبادرون النهار قبل أن يظلم الجو، فكانوا يضربون الإبل ضربًا شديدًا، فأشار النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهم بسوطه، وقال: أيها الناس الزموا الطمأنينة والهدوء، فإن البر والخير ليس بالإسراع والإيضاع وهو نوع من السير سريع.

الترجمة: الإنجليزية الفرنسية الإسبانية التركية الأوردية الإندونيسية البوسنية البنغالية الصينية
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- دَفَع أفاض وسار من عرفات لمزدلفة.
- زَجْرًا شَدِيدًا أي صِيَاحًا لحث الإبل.
- صَوتًا لِلإِبِل أي من الرغو، وهو صوت الإبل.
- فَأَشَارَ بِسَوطِهِ أي تأنوا ودعوا العجلة.
- البِر الطاعة.
- الإيضَاع الإسراع.
1: شفقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأمته؛ فقد نهاهم عن الإسراع لئلا يتعبوا أنفسهم مع بُعد المسافة.
2: استحباب التأني والخشوع عند أداء العبادات.
3: أن ثواب العبادة إنما يكون بقدر الخشوع وحضور القلب فيها.
4: تكلف الإسراع في السير ليس مما يتقرب إلى الله به.
5: أنَّ البر ليس بالعجلة وإنما هو بالخضوع والخشوع والاستكانة لمن لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
6: الهدوء والسكينة أعون على حضور القلب.
7: الحكمة في النهي عن الإسراع في قصد العبادة ما يفضي إليه الإسراع من التزاحم والتدافع وأذية المسلمين.

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415هـ. تطريز رياض الصالحين، للشيخ فيصل المبارك، ط1، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله آل حمد، دار العاصمة، الرياض، 1423هـ. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لمحمد علي بن محمد بن علان، ط4، اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، بيروت، 1425هـ. رياض الصالحين للنووي، ط1، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428هـ. كنوز رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين برئاسة حمد بن ناصر العمار، ط1، كنوز إشبيليا، الرياض، 1430هـ. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، دار المعرفة، بيروت، 1379هـ.