عن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- قال: «أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- عَيْنٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ فِي سَفَرِهِ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: اُطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَنِي سَلَبَهُ». فِي رِوَايَةٍ «فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ فَقَالُوا: ابْنُ الأَكْوَعِ فَقَالَ: لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ».
[صحيح.] - [الرواية الأولى: متفق عليها. الرواية الثانية رواها مسلم .]

الشرح

هذا الحديث في بيان حكم الإسلام فيمن يتجسس على المسلمين من الكفار الحربيين؛ فقد أخبر سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه-، قال: "أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- عين من المشركين" العين الجاسوس سمي به؛ لأن عمله بالعين، أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا. "وهو": أي والحال أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "في سفر، فجلس أي: الجاسوس، عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل أي: انصرف، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اطلبوه واقتلوه فقتلته، أي: فطلبته فوجدته فقتلته، فنَفَّلَنِي أي: أعطاني نفلًا، وهو ما يخص به الرجل من الغنيمة، ويزاد على سهمه، "سَلَبه": أي: ما كان عليه من الثياب والسلاح سمي به؛ لأنه يسلب عنه، ويدخل في السلب: المركب وما عليه من السرج والآلة، وما معه على الدابة من مال، وما على وسطه من ذهب وفضة.

الترجمة: الإنجليزية الفرنسية الإسبانية التركية الأوردية الإندونيسية البوسنية الروسية البنغالية الصينية الفارسية
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- العين هو الجاسوس الذي يريد اكتشاف أخبار المسلمين؛ ليدل العدو على ذلك.
- وهو في سفر المراد به موقعة حنين.
- ثم انفتل أي تحرك، وخرج بسرعة.
- فَنَفَّلَنِي أَعطاني زيادة على ما أستحقه من الغنيمة.
1: قتل العين الذي يبعثه الأعداء ليتعرف على أحوال المسلمين؛ لأن في تركه ضرراً على المسلمين بالإخبار عن حالهم، ومكان الضعف منهم، والدلالة على ثغراتهم، بخلاف الرسل، فإنهم لا يُؤذوْن؛ لأنهم دعاة سلام وصلة التئام، وهذا من محاسن الإسلام.
2: فيه أن من قتل قتيلاً في المعركة وأقام على قتله إياه بَينةً؛ فله سلبه الذي تقدم تعريفه.
3: أن السلب للقاتل، سواء قاله قائد الجيش قبل القتال أو بعده.
4: إعطاء القاتل سلب قتيله من باب التشجيع على قتال الأعداء.

- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. - صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ. - تأسيس الأحكام، أحمد بن يحيى النجمي، دار علماء السلف، الطبعة: الثانية 1414هـ. - الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل بن محمد الأنصاري، دار الفكر، دمشق، الطبعة: الأولى 1381هـ. - عمدة الأحكام من كلام خير الأنام -صلى الله عليه وسلم- لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، الطبعة: الثانية 1408هـ، 1988م. - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الأمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة 1426هـ. كشف اللثام شرح عمدة الأحكام -محمد بن أحمد بن سالم السفاريني -اعتنى به تحقيقا وضبطا وتخريجا: نور الدين طالب-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت، دار النوادر – سوريا-الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م.