«فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ».
[صحيح] - [رواه مسلم]

الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله: يجوز أن يتخذ الرجل لنفسه فراشًا ينام عليه وحده، إذا احتاج إليه، ويجوز أن يتخذ الإنسان فراشًا لمرأته تنام عليه وحدها، إن احتاجت إليه، وكذلك يجوز أن يُتخذ للضيف فراشًا ينام عليه، والفراش الرابع للشيطان، يبيت عليه حيث لا ينتفع به أحد، ولأنه لا يتخذ للحاجة، وإنما هو للافتخار الذي هو مما يحمل عليه الشيطان، ويرضى به، والظاهر أن المراد منه اتخاذ ما لا حاجة إليه، لا بخصوص كونه رابعًا، وإنما خصه بالذكر نظرًا للغالب، حيث إنه أقل ما يكون زائدا على الحاجة. وهذا الحديث إنما جاء مبينًا ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه، ويترفه من الفرش؛ لأن الأفضل أن يكون له فراش يختص به، ولامرأته فراش، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن له إلا فراش واحد في بيت عائشة، وكان فراشًا ينامان عليه في الليل، ويجلسان عليه بالنهار، وأما فراش الضيف فيتعين للمضيف إعداده له؛ لأنه من باب إكرامه، والقيام بحقه، ولأنه لا يتأتى له شرعًا الاضطجاع ولا النوم مع المضيف وأهله على فراش واحد، ومقصود هذا الحديث أن الرجل إذا أراد أن يتوسع في الفرش؛ فغايته ثلاث، والرابع لا يحتاج إليه، فهو من باب السرف.

الترجمة:
عرض الترجمات

من فوائد الحديث

  1. دليل على جواز اتخاذ الإنسان من الفرش والآلة ما يحتاج إليه، ويترفه به، بقدر حاجته.
  2. ما زاد على الحاجة فإنه للشيطان، فلا ينبغي اتخاذه.
  3. ترك الإكثار من الآلات والأمور المباحة، والترفه بها، وأن يقتصر على حاجته، ونسبة الرابع إلى الشيطان، لكن لا يدل على تحريم اتخاذه.
  4. بيان تسلط الشيطان على بني آدم، بحيث إنه لا يترك عملًا من أعماله إلا ويشاركه فيه، حتى يوقعه في المخالفة، فينبغي التنبه لذلك، والحذر منه، والبعد عما يؤدي إلى إرضائه.
المراجع
  1. صحيح مسلم (3/ 1651) (2084)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (5/ 404)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (34/ 672).