عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيُّهم أكثرُ أخذًا للقرآن»، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة»، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يُصَلِّ عليهم.
[صحيح] - [رواه البخاري]

الشرح

روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد في السنة الثالثة عندما كثُرَ القتلى يجمع بين أكثر من قتيل في الكفن والثوب الواحد، إما بأن يجمعهما فيه، وإما بأن يقطعه بينهما، ثم يسأل أي الرجلين أكثر حفظًا للقرآن؟ فكان يقدم الأكثر حفظًا للقرآن على غيره في اللحد مما يلي القبلة، وحُقَّ لقارئ القرآن الذي خالط لحمه ودمه وأخذ بمجامعه أن يقدم على غيره في حياته في الإمامة، وفي مماته في القبر، وفيه تقديم الأفضل في القبر. وقال عليه الصلاة والسلام: أنا شاهد لهؤلاء الشهداء يوم القيامة، وشفيع لهم، وأمرهم أن يدفنوهم بدمائهم، ولم يغسَّلوا غسلَ الميت، فإن كل جرح أو دم يفوح مسكًا يوم القيامة، ولم يُصَلِّ عليه الصلاة والسلام عليهم صلاة الجنازة، والحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم.

الترجمة:
عرض الترجمات

معاني الكلمات

اللحد:
الشق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت؛ لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه.
شهيد على هؤلاء:
شفيع لهم.

من فوائد الحديث

  1. عدم غسل الشهيد.
  2. عدم الصلاة على الشهيد.
  3. جواز دفن الاثنين فأكثر في قبر واحد عند الحاجة.
  4. تقديم الأكثر حفظًا للقرآن في القبر.
  5. شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم للشهداء يوم القيامة.
المراجع
  1. صحيح البخاري (2/ 91) (1343)، النهاية في غريب الحديث والأثر (829)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2/ 439) (2/ 442) (6/ 309).