عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يُبْنَى عليه بصفية، فدعوتُ المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بلالا بالأنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فألقى عليها التمر والأقِطَ والسَّمْنَ، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو ما مَلَكَتْ يمينه؟ قالوا: إن حَجَبَهَا فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وَطَّأَ لها خَلْفَهُ، ومَدَّ الحِجَابَ.
[صحيح] - [متفق عليه، وهذا لفظ البخاري]

الشرح

خرج النبي صلى الله عليه وسلم في سفر بين خيبر والمدينة، وبقي ثلاثة أيام بلياليها مع أم المؤمنين صفية رضي الله عنها حين تزوجها، فأقام -عليه الصلاة والسلام- وليمة لها فأمر أنسًا رضي الله عنه أن يدعو الناس إليها ليأكلوا، ولم يكن فيها لحم ولا خبز لقلة حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن بسطت البسط من الجلد فجعل فيها التمر والأقط ونحو ذلك فأكل الناس منها، ثم إنهم تساءلوا فقالوا: إن جعل النبي -عليه الصلاة والسلام- الحجاب على صفية فهي من أمهات المؤمنين لأن الحجاب فرض عليهن، وإن لم يحجبها فهي جارية من الجواري، فلما ضرب عليها الحجاب ووسع لها في المركب خلفه أيقنوا أنها من أمهات المؤمنين.

الترجمة: الإنجليزية الأوردية الإندونيسية الفرنسية التركية الروسية البوسنية الهندية الصينية الفارسية
عرض الترجمات

معاني الكلمات

خيبر:
اسم لمكان فيه مزارع وبيوت وقلاع لليهود يبعد عن المدينة نحو مائة ميل من جهة الشمال الغربي.
يبنى عليه بصفية:
يُبنى على صيغة المجهول من البناء، وهو الدخول بالزوجة، والأصل فيه أن الرجل إذا تزوج امرأة بني عليها قبة ليدخل بها فيها، فيقال: بنى الرجل على أهله.
بالأنطاع:
واحدها نِطْع، بفتح النون وكسرها، ومع كلا اللغتين: فتح الطاء وسكونها، وهو البساط من الجلود المدبوغة، يجمع بعضها إلى بعض.
الأَقِط:
بفتح الهمزة، اللبن المطبوخ حتى يتبخَّر ماؤه، ويغلظ، ثم يعمل منه أقراص صغيرة، فتؤكل لينة ويابسة.

من فوائد الحديث

  1. أنَّ وقت الوليمة هو عند البناء بالزوجة، والدخول عليها؛ لأنَّ هذه الفترة هي المقصودة من النكاح، وما قبلها تمهيد لها.
  2. أنَّ المشروع هو تخفيف الوليمة، والدعوة إليها، والاستعداد لها، فإن كان الإنسان موسرًا فتكون بالشاتين والثلاث فأكثر قليلاً، حسب حال الزوج، وقَدْر المدعوِّين، وإن كان في حالة سفر، أو حالة عسرة فيكفي ما تيسَّر من الطعام والشراب.
  3. أنَّ صنع الوليمة للزواج متأكد جدًّا؛ فالسفر والتخفُّف من الزاد فيه لم يمنع من إعدادها، والاجتماع لها.
  4. جواز الدخول على المرأة في السفر، وذلك لثبوته من فعله -عليه الصلاة والسلام-.
  5. جواز التوكيل في الدعوة للوليمة.
  6. الإشارة إلى أنه ينبغي أن لا يكون في الولائم إسراف ولا تبذير لقوله: فما كان فيها من خبز ولا لحم.
المراجع
  1. - صحيح البخاري –الجامع الصحيح-؛ للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ.
  2. - صحيح مسلم؛ للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ.
  3. - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لابن حجر. دار القبس للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، 1435 هـ - 2014 م
  4. - توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام:تأليف عبد الله البسام- مكتبة الأسدي –مكة المكرمة –الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م
  5. - تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام:تأليف الشيخ صالح الفوزان- عناية عبد السلام السليمان - مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى
  6. - فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام للشيخ ابن عثيمين- المكتبة الإسلامية القاهرة- تحقيق صبحي رمضان وأم إسراء بيومي- الطبعة الأولى 1427-
  7. - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لبدر الدين العيني -دار إحياء التراث العربي - بيروت - بدون تاريخ.