عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي».
[صحيح] - [متفق عليه]

الشرح

نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول الشخص: خَبُثت نفسي، وأمر أن يقول: لَقِسَت نفسي، أي أنه حصل لنفسه تغير وضيقة، فتوصف بالوصف الذي ليس فيه مخالفة للأدب، ولقست وخبثت بمعنى واحد، لكن لفظ الخبث قبيح، ويجمع أمورًا زائدة على المراد، بخلاف اللَّقَس، فإنه يختص بامتلاء المعدة، وإنما كره صلى الله عليه وسلم من ذلك اسم الخبث فاختار اللفظة السالمة من ذلك، وكان من سنته تبديل الاسم القبيح بالحسن، فإن عبر بما يؤدي معناه كفى، فالذي منعه النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو أن يطلق الإنسان على نفسه لفظ الخبث، فيذم نفسه ويضيف الذم إليها، وهو ممنوع ومذموم في مثل هذا، وأما لو أضاف الإنسان لفظ الخبث إلى غيره ممن يصدق عليه لم يكن ذلك مذمومًا ولا ممنوعًا، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث: (...وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ).

الترجمة:
عرض الترجمات

معاني الكلمات

لقست:
غَثَت، واللقس: الغثيان.

من فوائد الحديث

  1. النهي عن قول: خبثت نفسي، وإنما ينبغي أن يقال: لقست نفسي، أو ما في معناه، ويلتحق بهذا أن الضعيف إذا سئل عن حاله لا يقول: لست بطيب، بل يقول: ضعيف، ولا يخرج نفسه من الطيبين، فيلحقها بالخبيثين.
  2. استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء السيئة، والعدول إلى ما لا قبح فيه.
  3. ينبغي للمرء أن يطلب الخير حتى بالفأل الحسن، ويقطع الوصلة بينه وبين أهل الشر، حتى في الألفاظ المشتركة.
المراجع
  1. صحيح البخاري (8/ 41) (6179)، صحيح مسلم (4/ 1765) (2250)، فتح الباري لابن حجر (10/ 564)، شرح سنن أبي داود للعباد (566/ 14)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (36/ 591)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 410)، النهاية في غريب الحديث والأثر (840).