عن أبي تَمِيم الجَيْشَانِيِّ قال: سمعت عمرو بن العَاص يقول: أخبرني رَجُل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل زَادَكُمْ صلاة فصلُّوها فيما بَيْن صلاة العِشَاء إلى صلاة الصُّبح، الوِتر الوِتر»، أَلَا وإنَّه أبو بَصْرَة الغِفَاري، قال أبو تَميم: فكنت أنا وأبو ذَرٍ قاعِدَين، قال: فأخذ بِيَدِي أبو ذَرٍّ فانطلقنا إلى أبي بَصْرة فوجدناه عند الباب الذي يَلِي دار عَمرو بن العاص، فقال أبو ذَرٍّ: يا أبا بَصْرَة آنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل زَادَكُمْ صلاة، فصلُّوها فيما بَيْن صلاة العشاء إلى صلاة الصُّبح الوِتر الوِتر؟» قال: نعم، قال: أنْتَ سَمِعْتَه؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم.
[صحيح.] - [رواه أحمد.]

الشرح

"إن الله عز وجل زَادَكُمْ صلاة" المعنى: أن الله -تعالى- زادهم صلاة لم يكونوا يصلونها من قَبْل على تلك الهيئة والصورة، وهي: الوتر، وهذا وارد على سبيل الامتنان، كأنه قال: إن الله فَرض عليكم الصلوات الخَمس ليؤجركم بها ويثيبكم عليها، ولم يَكتف بذلك، فشرع لكم التهجد والوتر؛ ليزيدكم إحسانا على إحسان، "فصلُّوها" وهذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب، لكن هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي ظاهرها وجوب صلاة الوتر؛ قد صُرفت بالأدلة الصريحة الصحيحة. ثم جاء تحديد وقت صلاة الوتر الزماني: "فيما بَيْن صلاة العشاء إلى صلاة الصُّبح" يعني: أن وقت صلاة الوتر يدخل بعد الفَراغ من صلاة العشاء، فإذا صلَّى العشاء دخل وقت صلاة الوتر، ولو جَمعها مع المَغرب جمع تقديم، وأمَّا آخر وقتها فطلوع الفجر، فإذا طلع الفجر خرج وقت صلاة الوتر، وإن كان فيها أتمها. ثم قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: "ألا وإنه أبو بَصْرَة الغِفَاري" أن الذي أخبر عمرو بن العاص هو: أبو بَصْرَة الغِفَاري رضي الله عنه. " قال أبو تَميم: فكنت أنا وأبو ذَرٍ قاعِدَين، قال: فأخذ بِيَدِي أبو ذَرٍّ فانطلقنا إلى أبي بَصْرة، فوجدناه عند الباب الذي يَلِي دار عَمرو بن العاص" يعني: أنه بعد أن بَلغهما الخَبر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرادا التأكد من صحته، فذهبا إلى أبي بَصْرَة -رضي الله عنه-، فلما وصلا إلى أبي بصرة -رضي الله عنه- سأله أبو ذر عن صحت ما نقله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "قال: نعم، قال: أنت سَمعته؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم"، فأكَّد لهما أنَّ ما نُقِل عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله زادكم صلاة.." صحيح.

الترجمة: الإنجليزية الفرنسية الإسبانية التركية الأوردية الإندونيسية البوسنية الروسية البنغالية الفارسية الهندية
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- لا توجد --
1: فضل الله -تعالى- على عباده، حيث يَمُنُّ عليهم بعباد ليزيد في حسناتهم، ويرفع في درجاتهم.
2: هذا الحديث من الأحاديث التي ظاهرها الوجوب؛ ولكن قد صُرف ظاهره بالأدلة الصحيحة الصريحة إلى توكيد سنِّية الوتر.
3: بيان وقت صلاة الوِتر، وهو: ما بَيْن صلاة العشاء إلى طلوع الفجر؛ فلا يشرع الوتر إلا في وقته.
4: حِرص الصحابة على التَّثبت من نَقْل حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط و عادل مرشد، وآخرون، تحت إشراف: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى1421هـ، 2001م. صحيح الترغيب والترهيب، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة: الخامسة. معالم السنن (شرح سنن أبي داود)، أبو سليمان حمد بن محمد المعروف بالخطابي، الناشر: المطبعة العلمية، حلب، الطبعة: الأولى 1351هـ، 1932م. شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، الرياض، الطبعة: الأولى 1417 هـ، 1997م. توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة، الطبعة: الخامِسَة 1423هـ، 2003م.