عن عامر بن رَبِيعة -رضي الله عنه- قال: كنَّا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سَفَر في لَيلة مُظْلِمَةٍ، فلم نَدْرِ أين القِبْلَة، فصلى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا على حِيَالِه، فلمَّا أَصْبَحْنَا ذَكرنا ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فنزل: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: 115].
[حسن.] - [رواه الترمذي وابن ماجه.]

الشرح

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه في سَفر وكانت الليلة مُظلمة، ولم يتيقنوا جهة القِبْلة، فصلَّوا باجتهادهم، فلما أصبحوا إذا هُم قد صلُّوا إلى غير القِبْلَة، فأخبروا النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك؛ فأنزل الله -تعالى-: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فَثَمَّ وجْهُ الله) [ البقرة : 115 ].

الترجمة: الإنجليزية الفرنسية الإسبانية التركية الأوردية الإندونيسية البوسنية الروسية البنغالية الصينية الفارسية تجالوج الهندية
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- حِيَاله جِهته أو اتجاهه.
1: أن استقبال القِبْلة شرطٌ من شرائط الصَّلاة، لا تصحُّ بدونه، سواءٌ أكانت الصَّلاة فرضًا أو نفلاً؛ لقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [البقرة: 144]. إلا في الراكب السائر في السَّفر، فتَجوز النَّافلة من غير استقبال للقِبلة.
2: أن من صلَّى الفرض إلى غير القِبْلَة لِظَلمة أو غَيم بعد التَّحري والاجتهاد، ثمَّ تبيَّنَ له خطؤه، فصلاته صحيحة، سواءٌ علم بالخَطأ في الوقت، أو بعد خروجه.
3: الاجتهاد في معرفة القِبْلة في السَّفر بالنَّظر إلى العلامات الكَونية، أما في الحَضر فلا يُشرع الاجتهاد؛ لأنه بالإمكان أن يستدل على القبلة بالمحاريب أو السؤال.
4: علماء السَّلف -رحمهم الله- أثبتوا جهة العلوِّ لله -تعالى- إثباتًا يليقُ بجلال الله وعظمته، ملاحظين في ذلك انتفاءَ إحاطةِ شيء به -سبحانه وتعالى-؛ فهو جلَّ وعلا المُحيط بكلِّ شيء.
5: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعلم الغَيب؛ لأنه لو كان يعلم الغيب لعلم أين جهة القِبْلة.
6: سماحة الشَّريعة وتيسيرها على المُكلَّفِين.

سنن الترمذي، تأليف: محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق أحمد شاكر وغيره، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة: الثانية، 1395هـ. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، تأليف: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي – بيروت الطبعة: الثانية 1405 هـ - 1985م. معجم اللغة العربية المعاصرة، تأليف: د/ أحمد مختار عبد الحميد عمر. بمساعدة فريق عمل، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م. توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة: الأولى، 1427 هـ - 2006 م. فتح ذي الجلال والإكرام، شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين، الناشر: المكتبة الإسلامية، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأُم إسراء بنت عرفة. منحة العلام في شرح بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن صالح الفوزان، الناشر: دار ابن الجوزي، الطبعة: الأولى ، 1427 هـ ـ 1431هـ.