عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ".
[صحيح] - [رواه البخاري]

الشرح

حثَّ عبدُ الله بن عباس رضي الله عنهما أحد أبنائه ومولاه عكرمة على أخذ العلم من الصحابي الجليل أبي سعيد سعد بن مالك الخُدري رضي الله عنه، فذهبا إليه؛ امتثالًا لهذا الحث، فوجداه يصلح أشياء في مزرعةٍ له، فلما رآهما جلس لهما محتبيًا، أي ناصبًا ساقيه، لافًّا لهما من وراء ظهره بردائه، فبدأ يُحدثما عن بناء مسجد النبي صل الله عليه وسلم، وأن عمار بن ياسر رضي الله عنهما كان أنشطهم في البناء، حيث كان ينقل لبنتين دفعة واحدة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تقتل عمار الفئة المعتدية على إخوانهم المسلمين، وأن عمار يدعوهم للهدى والصواب، وهم يدعون عمار ومن معه لمخالفة ذلك، وفيه تصويب علي رضي الله عنه في اجتهاده وقتاله على أهل الشام.

الترجمة:
عرض الترجمات

معاني الكلمات

حائط:
بستان من نخيل عليه جدار.
احتبى:
جمع ظهره وساقيه بعمامته أو بثوب ونحوه.
لبنة:
وهي مايصنع من الطين ويبنى بها الجدار.
ينفض:
يزيل.
ويح عمار:
كلمة ترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها.
الفئة الباغية:
الجماعة الظالمة.

من فوائد الحديث

  1. الأصل إحسان الظن بالصحابة رضي الله عنهم، وترك الخوض فيما شجر بينهم من قتال وخلاف، فهم قد عملوا بما أداه لهم اجتهادهم، وإن كنا نعلم من النصوص أن الصواب كان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
  2. أهمية تلقي العلم من العلماء الكبار.
  3. اهتمام الصحابة بتربية الصغار.
المراجع
  1. صحيح البخاري (1/ 97) (447)، النهاية في غريب الحديث والأثر (242) (826) (993).