عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ -قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمٌ-، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلاَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا.
[صحيح] - [متفق عليه]

الشرح

كان النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الناس أخلاقًا، وقد بُعث لإتمام مكارم الأخلاق، وكان لأنس أخ من أمه، يقال له أبو عمير، وكان قد أنهى رضاعته، وكان عليه الصلاة والسلام إذا جاءهم قال: (يا أبا عُمَير، ما فعل النُّغَير؟)، يسأله عن طائرٍ صغيرٍ له كالعصفور، كان يلعب به، فمات الطائر وحزن عليه، فربما يدخل وقت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم في بيتنا، فيأمر أن يُكنس الفراش الذي تحته ويُرش بالماء، ثم يقوم عليه الصلاة والسلام ونقوم وراءه فيصلي بنا. وقد سخر بعضُ من الناس من المحدثين، وأنهم يروون ما لا فائدة فيه، مثل: يا أبا عمير ما فعل النغير، قال ابن القاص: وما درى أن في هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستين وجهًا. ثم ساقها مبسوطة.

الترجمة:
عرض الترجمات

معاني الكلمات

النُّغير:
طائر منقاره أحمر، يشبه العصفور.

من فوائد الحديث

  1. جواز تكنية من لم يولد له، وتكنية الطفل، وأنه ليس كذبًًا.
  2. جواز المزح فيما ليس بإثم، مع عدم الإكثار.
  3. جواز السجع في الكلام الحسن بلا كلفة.
  4. استحباب ملاطفة الصبيان وتأنيسهم.
  5. بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حسن الخلق وكرم الشمائل والتواضع، وهو الأسوة والقدوة لكل مسلم ومسلمة.
  6. جواز تصغير بعض الأسماء.
  7. جواز لعب الصبي بالعصفور، وتمكين ولي الصبي إياه من ذلك.
  8. أن تحريم الصيد في حرم المدينة لا ينافي إمساك ما صيد خارجها.
المراجع
  1. صحيح البخاري (8/ 45) (6203)، صحيح مسلم (3/ 1692) (2150)، فتح الباري لابن حجر (10/ 584)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (9/ 77) (9/ 115)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (22/ 80).