عن أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ».
[صحيح] - [رواه مسلم]

الشرح

روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يعتصم ويلجأ رجل من المسلمين ببيت الله الحرام أي: الكعبة، فيُرسل إليه جيش، فإذا كان الجيش ببيداء، وهي الأرض الملساء التي لا شيء فيها، وهي المفازة مِن مكان ما في الأرض، خسفت بهم الأرض بأمر الله تعالى، فالله تعالى سيخسف بهم عقوبة لهم على ما أرادوا من الهجوم على الكعبة، وعلى من لجأ إليها؛ لعدم تعظيمهم للكعبة، واستخفافهم بسفك الدماء، فسألت أم المؤمنين رسول الله عليه الصلاة والسلام عن من خرج مع الجيش وهو كاره للخروج معهم، كيف يعذَّب معهم، مع أنه كاره لفعلهم، لا راضٍ له؟ فقال: يخسف بمن كان كارهًا معهم؛ لكون عذاب الدنيا يعمّ الطالحِ والصالح، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25]، والكاره يُبعث يوم القيامة على نيته، معناه: أن الأمم التي تعذَّب، ومعهم من ليس منهم، يصاب جميعهم بآجالهم، ثم يُبعثون على نياتهم، وأعمالهم، فالطائع يجازى بنيّته وعمله، والعاصي المؤمن يكون تحت المشيئة، والأظهر أن هذا الخسف لم يقع، وأنّه لا بدّ منه؛ لوجوب صِدق خبره -صلى الله عليه وسلم-، وحاول بعضهم أن يحمل هذا الحديث على من غزا عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-، ولكن الجيش الذي غزا ابن الزبير لم يُخسف بهم، والحقّ أن هذا سيجيئ بعدُ -إن شاء الله تعالى-.

الترجمة:
عرض الترجمات

معاني الكلمات

يعوذ:
يلتجأ ويحتمي.
بالبيت:
الكعبة.
يبعث إليه بعث:
يرسل إليه جيش.
بيداء:
مفازة لا شيء فيها.

الفوائد

  1. إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بأمر مستقبلي يجب الإيمان به.
  2. عظمة الكعبة وبيت الله الحرام.
  3. النيات أساس كل الأمور والأعمال.
  4. التباعد من أهل الظلم والتحذير من مجالستهم؛ لئلّا يناله ما يعاقبون به.
  5. أن مَن كثَّر سواد قومٍ جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا.
المراجع
  1. صحيح مسلم (4/ 2208) (2882)، شرح النووي على مسلم (18/7)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (44/ 192)، النهاية في غريب الحديث والأثر، ص(97).