عن عبد خير، عن علي -رضي الله عنه-، قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخُفِّ أولى بالمسح من أعلاه، وقد «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظَاهر خُفَيْهِ».
[صحيح.] - [رواه أبو داود.]

الشرح

يخبر علي -رضي الله عنه- أنه لو كان الدين يؤخذ بالعقل دون النقل، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه؛ لأن أسفل الخف يباشر الأرض والقاذورات والأوساخ، فهو أولى بالمسح من ناحية العقل ولكن الشرع جاء بخلاف ذلك، فلزم العمل به وترك الرأي المخالف للنصوص، وأنه قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى الخفِّ، وما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- موافق للعقل من جهة أخرى؛ لأنه إذا مسح أسفل الخف بالماء تسبِّب في حمله للنجاسة، فجعل المسح أعلاه ليزيل ما علق به من غبار؛ لأنَّ ظاهر الخف هو الذي يُرَى، فكان مسحه أولى، وكل الأحكام الشرعية لا تخالف العقول السليمة، لكنها في بعض الأحيان قد تخفى على بعض أصحاب العقول.

الترجمة: الإنجليزية الفرنسية الإسبانية التركية الأوردية الإندونيسية البوسنية البنغالية الصينية الفارسية
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- الرأي المراد به العَقل والنظر، ولكن الدِّين ليس بالعقل، بل يثبت بدليل الشرع.
1: بيان موضع المسح من الخف ونحوه وأنه أعلى الخف.
2: وجوبُ كون المسح على أعلى الخف، أما أسفله فلا يجزئ مسحه.
3: لا يشرع مسح أسفل الخف أو جوانبه؛ لأن الدِّين مبناه على النَّقْلِ عن الله تعالى، أو عن رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وليس الرأي هو المُحْكَمَ فيه، فالواجبُ الاتباعُ، لا الابتداع.
4: الذي يتبادر للذِّهْن هو أنَّ الأولى بالمسح هو أسفل الخف، لا أعلاه؛ لأنَّ الأسفل هو الذي يباشر الأرض، وربمَّا أصابته النجاسة، فكان أولى بالإزالة، ولكن الواجب تقديمُ النَّقل الصحيحِ على الرأي.
5: أن ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- موافق للعقل من جهة أخرى؛ لأنه إذا مسح أسفل الخف بالماء تسبِّب في حمله للنجاسة، فجعل المسح أعلاه ليزيل ما علق به من غبار؛ لأنَّ ظاهر الخف هو الذي يُرَى، فكان مسحه أولى، وكل الأحكام الشرعية لا تخالف العقول السليمة، لكنها في بعض الأحيان قد تخفى على بعض أصحاب العقول.

سنن أبي داود، تأليف: سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تأليف: علي بن سلطان القاري، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الأولى، 1422هـ. مشكاة المصابيح، تأليف: محمد بن عبد الله التبريزي، تحقيق : محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: الثالثة، 1985م. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة: الأولى، 1427 هـ - 2006 م. توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. سبل السلام شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن إسماعيل بن صلاح الصنعاني، الناشر: دار الحديث الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ. شرح سنن أبي داود، تأليف: عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن العباد، نسخة الإلكترونية.