عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: "ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك، حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى مُتَمَنٍّ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر".
[صحيح] - [متفق عليه]

الشرح

طلب النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها في مرضه الذي توفي فيه أن تدعوَ له والدَها أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه؛ ليكتب له كتابًا، لئلا يتمنى من يريد الخلافة، ويظن أنه أولى من أبي بكر، ويأبى الله والمؤمنون خليفةً على المسلمين إلا أبا بكر، وهذا ليس نصًّا في حصول الاستخلاف له، وإنما يدل على إرادة استخلافه؛ لأنه لم يكتب، ولم ينص، ولكنها إرادة مؤكدة. والمرادمن طلب أخيها أن يتولى الكتابة، وهو عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنه الأكبر، فيقدم على عبد الله. فهذا الحديث ونحوه من الأحاديث ظواهر قوية على استحقاقه للخلافة، وأنه أحق وأولى بها، سيما وقد انعقد إجماع الصحابة على ذلك، وقد بايعوه كلهم، ومنهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وانعقادها له ضرورة شرعية، والقادح في خلافته مقطوع بخطئه وتفسيقه.

الترجمة:
عرض الترجمات

معاني الكلمات

وأخاك:
وادعي أخاك.
يتمنى مُتَمَنٍّ:
يستشرف للخلافة ويطلبها.
ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر:
لا يرضى الله عزوجل ولا المؤمنون إلا بخلافة أبي بكر.

من فوائد الحديث

  1. بيان فضيلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
  2. فيه الإشارة إلى أن أبا بكر رضي الله عنه هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  3. فيه رد على الشيعة في زعمهم أنه صلى الله عليه وسلم نص على استخلاف علي والعباس رضي الله عنهما.
المراجع
  1. صحيح البخاري (9/ 80) (7217)، صحيح مسلم (4/ 1857) (2387)، شرح النووي على مسلم (15/ 155)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (6/ 249)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (38/ 391).