عن أبي هريرة أنه لقيتْه امرأةٌ وجد منها ريحَ الطيب، ولِذَيلها إعصارٌ، فقال: يا أمة الجبار، جئتِ من المسجد؟ قالت: نعم. قال: وله تطيبتِ؟ قالت: نعم. قال: إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة".
[صحيح لغيره] - [رواه أبو داود وابن ماجه]

الشرح

روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه لقيته امرأةٌ متعطرة فوجد منها ريحَ الطيب، ويخرج ويتصاعد من ذيلها غبار، وكأنها كانت مسرعة فكان يظهر ذلك الغبار من طرف ثوبها الذي تجره وراءها، ومعروف أن النساء يرخين من ذيولهن حتى يغطين أرجلهن، فقال لها أبو هريرة: يا أمة الجبار، جئتِ من المسجد؟ قالت: نعم، قال: وهل تطيبتِ لتأتي إلى المسجد؟ قالت: نعم، قال: إني سمعت محبوبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة، يعني: أنها تزيل أثر ذلك الطيب الذي اتخذته لخروجها للمسجد، ولا يلزم من كون الصلاة لا تقبل إعادتها، وإنما هذا فيه بيان أن هذا فيه حرمانه من الثواب بسبب هذا الذنب الذي ارتكبه واقترفه، وفيه دلالة على عدم جواز تعطر المرأة للخروج سواء كان للمسجد أو لغير المسجد، وذلك لما فيه من الفتنة للرجال في الطريق، وكون ذلك وسيلة إلى إقدام بعض السفهاء على التعرض لها، وتكون هي متسببة.

الترجمة:
عرض الترجمات

معاني الكلمات

ذيلها:
طرف ثوبها الذي تجره ورائها.
إعصار:
غبار، والعَصَرة: الغبار الصاعد إلى السماء مستطيلًا، وهي الزوبعة.

من فوائد الحديث

  1. بيان مشروعية الاغتسال للمرأة التي خرجت من بيتها متعطرة.
  2. يحرم على المرأة خروجها متعطرة، ولو إلى محل العبادة، كالمسجد؛ لأنه يؤدي إلى افتتان الرجال بها.
  3. أن المرأة إذا فعلت ذلك وخرجت متعطرة ينبغي لها أن ترجع، ويكون من تمام توبتها الاغتسال الكامل، وهو غسل الجنابة.
المراجع
  1. سنن أبي داود (6/ 248) (4174)، سنن ابن ماجه (5/ 137) (4002)، شرح سنن أبي داود للعباد (469/ 8)، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (38/ 177)، النهاية في غريب الحديث والأثر ص(620).