عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ -وَفِي رِوَايَةٍ: النَّارُ- لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ".
[صحيح] - [رواه مسلم]

الشرح

قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا في الصحابة حال كونه مذكّرًا لهم بخمس كلمات أي بخمس جُمَل؛ إذ المراد بالكلمة هنا الجملة المفيدة المترابطة في المعنى، فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله عز وجل لا ينام أي بالفعل؛ لأن النوم من النقائص؛ والله تعالى منزّه عن ذلك، وهو مستحيل عليه، وقوله: ولا ينبغي له أن ينام، هذا نفيٌ للجواز تأكيدًا لنفي الوقوع، أي لا يكون ولا يصحّ، ولا يستقيم، ولا يمكن له النوم؛ لأنه أخو الموت، وقيل: الكلمة الأولى دالّةٌ على عدم صدور النوم، والثانية للدلالة على استحالته عليه تعالى، ولا يلزم من عدم الصدور استحالته، فلذلك ذُكرت الكلمة الثانية بعد الأولى، يخفض القسط ويرفعه، والمراد بالقسط: الميزان، وقيل: الرزق الذي هو قِسط كل مخلوق، أي نصيبه، يخفضه فيُقَتِّره ويقلله، ويرفعه فيوسعه ويكثره، يُرفع إليه عملُ الليل قبل عمل النهار الذي بعده، وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده، حجابه سبحانه وتعالى الذي احتجب به من خلقه النور، وفي رواية النار ولا اختلاف في المعنى، كما سمَّى الله تعالى نار المصباح نورًا، بخلاف النار المظلمة، كنار جهنّم، فتلك لا تُسمَّى نورًا، ولو كشف عز وجل حجابه وأزال المانع من رؤيته لأحرقت أنوار وجهه سبحانه جميعَ مخلوقاته؛ لأن بصره سبحانه وتعالى محيط بجميع الكائنات.

الترجمة:
عرض الترجمات

معاني الكلمات

خمس كلمات:
خمس جمل.
يخفض القسط:
يقتر الرزق ويقلله.
يرفعه:
يوسعه.
حجابه:
الذي احتجب به عن خلقه.
سبحات وجهه:
أنوار وجهه.

الفوائد

  1. بيان استحالة النوم على الله كل سبحانه وتعالى؛ لكونه من النقائص وهو منزه عنها.
  2. الله تعالى يُعزّ من يشاء ويهدي من يشاء من عباده.
  3. الأعمال ترفع إليه كل يوم وكلّ ليلة.
  4. إثبات الحجاب له سبحانه وتعالى، وهو النور الحائل بينه وبين خلقه، ولولاه لاحترقوا.
  5. الردّ على الجهميّة فيما أنكرته من الصفات، وهو الوجه والبصر والعلو، فكلها صفات ثابتة لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله، وكذلك رفع القسط وخفضه، وهما من أفعاله تعالى.
المراجع
  1. صحيح مسلم (1/ 161) (179)، شرح المرقاة (1/128)، فتح المنعم (1/581)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (5/ 82).
المزيد