عن عائشة وعن ابن عمر رضي الله عنهم قالا: لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يصمن، إلا لمن لم يجد الهدي.
[صحيح] - [رواه البخاري]

الشرح

أخبرت عائشة وابن عمر رضي الله عنهما أنه لم يُرخِّصِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في صيام أيام التشريق، وهي الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر: العاشر من ذيالحجة، ولذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم من ينادي أنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، فلا يصومن أحد. وفي النهي عن صيام هذه الأيام والأمر بالأكل والشرب سر حسن وهو أن الله تعالى لما علم ما يلاقي الوافدون إلى بيته من مشاق السفر وتعب الإحرام وجهاد النفوس على قضاء المناسك شرع لهم الاستراحة عقب ذلك بالإقامة بمنى يوم النحر وثلاثة أيام بعده وأمرهم بالأكل فيها من لحوم الأضاحي فهم في ضيافة الله تعالى فيها لطفًا من الله تعالى بهم ورحمة، وشاركهم أيضًا أهل الأمصار في ذلك لأن أهل الأمصار شاركوهم في النصب لله تعالى والاجتهاد في عشر ذي الحجة بالصوم والذكر والاجتهاد في العبادات، وفي التقرب إلى الله تعالى بإراقة دماء الأضاحي، واشترك الجميع في الأكل والشرب في هذه الأيام، فصار المسلمون كلهم في ضيافة الله تعالى في هذه الأيام، يأكلون من رزقه ويشكرونه على فضله. واستُثني من النهي عن الصيام المُحرِم الذي لم يجد الهدي، قال الله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم}، فهناك حاجة لإيقاع الصيام في الحج؛ لذا رُخص له، والله أعلم.

الترجمة:
عرض الترجمات

معاني الكلمات

لم يرخَّص:
لم يُؤذَن.
أيام التشريق:
وهي ثلاثة أيام تلي عيد النحر؛ سميت بذلك من تشريق اللحم، وهو تقديده وبسطه في الشمس ليجف، لأن لحوم الأضاحي كانت تُشرّق فيها بمنى، وقيل: سُميت به لأن الهدي والضحايا لا تُنْحر حتى تَشرق الشمس وتطلع.
الهدي:
ما يُهدى إلى البيت الحرام من النّعم لتُنْحر.

الفوائد

  1. تحريم صيام أيام التشريق.
  2. استثناء من لم يجد الهدي من صوم أيام التشريق.
  3. الحكمة من الإفطار أيام التشريق.
المراجع
  1. صحيح البخاري (3/ 43) (1997)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 419)، النهاية في غريب الحديث والأثر (1004).