عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ: أَخَصَّكُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً، إِلَّا مَا كَانَ فِي قِرَابِ سَيْفِي هَذَا، قَالَ: فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مَكْتُوبٌ فِيهَا:

«لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الْأَرْضِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا».
[صحيح] - [رواه مسلم]

الشرح

سُئل علي رضي الله عنه هل اختصكم يا أهل البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء من العلم وأسراره وقواعد الدين وأحكامه من دون الناس؟ فقال: ما خصنا صلى الله عليه وسلم بشيء لم يعم به الناس كافة، إلا صحيفة في وعاء من جلد يضع سيفه فيه، فإنه خصني به من حيث الكتابة، وإلا فما فيها من أوامر فهو عام أيضا للناس؛ فأخرج صحيفة مكتوب فيها أربعة أمور، الأول: لعن الله من ذبح لغير الله، والذبح لغير الله كأن لا يذكر اسم الله على الذبيحة، أو يُقرِّب قرابين للأولياء والقبور وما شابه ذلك. والثاني: لعن الله من غيَّر العلامة التي يتميز بها ملك كل أحد عن ملك غيره، وتغييره بنقل حدودها، ويفعل ذلك ليأخذ ما ليس له من ملك الغير أو من الطريق، وقيل: معالمها التي يهتدى بها في الطريق، للسالكين والمسافرين. والثالث: لعن الله من لعن والده، إما بلعنهما مباشرةً، أو بالتسبب في اللعن كأن يلعن الرجل أبا الرجل فيلعن الآخر أباه. والرابع: لعن الله من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه، ويدخل فيه أيضا من جنى على الدين بفعل البدع المحدثة فيحميه ويمكن المبتدع من نشر بدعته من غير أن يتعرض له أحد بالتأديب أو الصد عن بدعته.

من فوائد الحديث

  1. إبطال قول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي رضي الله عنه بأسرار العلم، وقواعده، وعلم الغيب، ما لم يطلع عليه غيره.
  2. آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم مع رفيع منزلتهم وعالي درجتهم وفضلهم، إلا أنهم لم يخصوا بشيء من العلم دون الأمة.
  3. جواز سؤال الإمام فيما يتعلق بخاصته مما فيه فائدة للسائل.
  4. تحريم الذبح لغير الله عز وجل، وانه من الشرك الأكبر.
  5. الوعيد الشديد لمن يغير علامات الأرض وحدودها ويأخذ ما ليس له، وأن ذلك من كبائر الذنوب.
  6. الزجر الشديد عن لعن الوالدين أو التسبب في لعنهما، وأن ذلك من كبائر الذنوب.
  7. المُحدِث والمؤْوِي شريكان في الإثم.

معاني بعض المفردات

عرض الترجمات
اللغة:
المراجع
  1. صحيح مسلم (3/ 1567) (1978)، إكمال المعلم (6/435)، شرح مصابيح السنة (4/493)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (2/ 161).