عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تُنشد فيه ضالَّةٌ، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلُّق قبل الصلاة يوم الجمعة.
[حسن] - [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه]

الشرح

روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أمور: أولها الشراء والبيع في المسجد، والنهي للتنزيه، فلو باع في المسجد أو عقد انعقد البيع والشراء؛ ولكنه يكره؛ لأن المساجد بنيت للصلوات والأذكار وعبادة الله، وليست للبيع والشراء، وثانيها أن تُنشد في المسجد ضالَّة أي أن تُطلب الأشياء الضائعة بصوت عالٍ في المسجد، وقد ثبت قوله صلى الله عليه وسلم: "من سمع رجلًا ينشد ضالةً في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك؛ فإن المساجد لم تبن لهذا"، رواه مسلم، وثالثها إنشاد الشعر في المسجد، والجمع بين هذا النهي وإنشاد حسان بن ثابت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد قيل فيه: إن النهي المقصود به كراهة التنزيه، وحصول الإنشاد يدل على الجواز، وقيل: الذي جاء إباحة إنشاده هو الشعر الحسن الذي فيه إظهار للحق وبيان للحق، وهجاء للمشركين الذين يحاربون الدين ويقولون ما لا يليق في الإسلام وأهله، فهجاؤهم وبيان ما هم عليه من الباطل من الأمور الحسنة، وأما النهي فهو للشعر الذي لا يليق، وفيه أمور غير حسنة، ورابعها التَّحَلُّق أي الجلوس على هيئة الحَلْقَة يوم الجمعة قبل الصلاة، وإنما نهى عنه لما يترتب عليه من قطع الصفوف مع كون الناس مأمورين بالتبكير يوم الجمعة والتراص في الصفوف الأُول فالأول، ولأنه يخالف هيئة اجتماع المصلين، ولأن الجمعة اجتماع عظيم، مشتمل على الموعظة، فلا يسع من حضرها أن يشتغل بغيرها حتى يفرغ منها، ولأن الوقت وقت الاشتغال بالإنصات للخطبة، والتحلق المنهي عنه أعم من أن يكون للعلم أو للمذاكرة أو المشاورة، والتقييد بقبل الصلاة يدل على جوازه بعدها للعلم ونحوه، والتقييد بيوم الجمعة يدل على جوازه في غيره مطلقًا.

الترجمة:
عرض الترجمات

معاني الكلمات

تُنشد:
تُطلب بصوت مرتفع.
ضالة:
ضائعة من كل مايُقتنى من الحيوان وغيره، يقال: ضلّ الشيء إذا ضاع.
التحلق:
الجلوس على شكل حلقة.

من فوائد الحديث

  1. يكره البيع والشراء في المساجد؛ لأن المساجد إنما هي لذكر الله وليست للبيع والشراء.
  2. لو باع في المسجد أو عقد انعقد البيع والشراء مع الكراهة.
  3. النهي عن إنشاد الضالة في المسجد.
  4. النهي عن إنشاد الشعر في المسجد.
  5. الجمع بين أحاديث إنشاد الشعر في المسجد بأن يكون النهي للتنزيه وما جاء من إنشاد حسان يدل على الجواز أو أن النهي يكون في الأمور التي لا تليق ولا تنبغي، والجواز في الأمور الحسنة الجيدة المفيدة التي لا محذور فيها.
  6. النهي عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، أما بعد الصلاة فجائز.
المراجع
  1. سنن أبي داود (2/ 306) (1079)، سنن الترمذي (1/ 424) (322)، سنن النسائي (2/ 47) (714)، سنن ابن ماجه (2/ 217، 1/ 490) (1133، 749، 766)، شرح أبي داود للعيني (4/ 411)، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (9/ 25)، شرح سنن أبي داود للعباد (136/ 11)، النهاية في غريب الحديث والأثر ص(548).