عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، أنه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول: «التحيَّات المباركات، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وَبَرَكَاتُهُ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وأشهد أنَّ محمَّدا رسول الله» وفي رواية ابن رُمْحٍ كما يُعلِّمنا القرآن.
[صحيح.] - [رواه مسلم.]

الشرح

يبين الحديث الشريف صيغة التشهد، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحرص على تعليمهم إياه كما يعلمهم آيات القرآن، والصيغة هي: (التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله)، وهي تشبه صيغة التشهد المشهورة الواردة عن ابن مسعود -رضي الله عنه-، وإنما الفرق في زيادة المباركات، وحذف الواو في الكلمتين بعدها، ويشرع التنويع بين الصيغ الواردة في التشهد.

الترجمة: الإنجليزية الفرنسية الإسبانية التركية الأوردية الإندونيسية البوسنية البنغالية الصينية الفارسية الهندية
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- التحيات جمع "تحيَّة"، جمعت؛ لتشمل معاني التعظيم كلها لله تعالى، ففيها الثناء المطلق لله تعالى، وأنواع التعظيم له جلَّ وعلا.
- الصلوات هي جنس الصلاة، وأَوَّل ما يدخل فيه الصلوات المكتوبات الخمس.
- الطيبات تعميمٌ بعد تخصيص، فجميع الأقوال، والأفعال، والأوصاف الطيبة هي مستحقة لله تعالى.
- السلام السلام التحية والدعاء بالسلامة من النقص والعيوب، وهو أيضا اسم من أسماء الله تعالى، يعني: السالم من النقائص، والسالم من المكاره، والآفات والعيوب وغيرها، فمبدأ السلام منه تعالى.
- عليك أيها دعاء من المصلي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم يقصد بهذه الكاف المخاطب الحاضر، وإنَّما قصد بها مجرد السلام، سواء كان حاضرًا أو غائبًا، بعيدًا أو قريبًا، حيًّا أو ميتًا؛ ولذا فإنَّها تقال سرًّا، وانَّما اختصَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الخطاب؛ لقوَّة استحضار المرء هذا السلام، الذي كان صاحبه حاضرًا، واختص -صلى الله عليه وسلم- بكاف الخطاب بالصلاة، وكل هذا من علو شأنه، ومن رفع ذكره واسمه.
- النبي إما مشتق من "الإنباء": وهو الإخبار، وإما من "النبوَّة"، وهي الرفعة، وهو إما بمعنى -مفعل- اسم فاعل، فهو منبئٌ عن الله، وإما بمعنى "مفعل" اسم مفعول فهو مَنَبَّأ من الله، وكلا المعنيين صالح.
- رحمة الله صفة حقيقية لله تعالى، تليق بجلاله، بها يرحم عباده، ويُنْعِم عليهم.
- وبركاته جمع "بركة"، وهو الخير الكثير من كل شيء، قال تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ} [الأنبياء: 50]، تنبيهًا على ما تفيض عنه الخيرات الإلهية.
- السلام علينا أراد به: الحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة.
- اشهد .. إلخ أي: أقطع بالإخبار، فالشهادة هي العلم القاطع، قال الراغب: الشهادة قولٌ صادرٌ عن علمٍ حصل بمشاهدة بصيرة أو بصر.
- الرسول أصل الإرسال: الابتعاث، ومنه: الرسول المبتعث، ويطلق على الواحد والجمع، وجمع الرسول رسل، ورسول الله من البشر: رجل أوحي إليه وأمر بالتبليغ.
- مُحمَّدًا قال علماء اللغة: محمَّد ومحمود اسم مفعول، من: "حمَّد" بالتشديد، لخصاله الحميدة.قال ابن فارس: وبذلك سمي نبينا: محمَّدًا -صلى الله عليه وسلم-؛ لعلم الله تعالى بكثرة خصاله المحمودة.
- الصالحين هم القائمون بحقوق الله وحقوق خلقه، ودرجاتهم متفاوتة.
1: هذا الذكر يسمى "التشهد" مأخوذٌ من لفظ الشهادتين فيه، فهما أهم ما فيه.
2: يقال هذا التشهد في الصلاة الثنائية مرَّة واحدةً، أما الصلاة الثلاثية والرباعية ففيها تشهدان: الأول: بعد الركعة الثانية، والأخير: الذي يعقبه السلام.
3: التشهد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أربعة وعشرين صحابيًّا بألفاظ مختلفة، وكل ما صح منها مشروع.
4: شدة عناية الإسلام بموضوع التشهد، ولا أدلَّ على ذلك: من كون الأحاديث الساردة لصفة التشهد بلغت التواتر؛ وما كان هذا ليكون إلا لعظم المعاني والمقاصد العقدية التي حواها تشهد الصلاة.

صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، بدون طبعة، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، بدون تاريخ. توضيح الأحكام من بلوغ المرام، عبدالله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة، ط الخامسة 1423هـ. منحة العلام في شرح بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن صالح الفوزان، ط 1، 1427هـ، دار ابن الجوزي.