عن أنس رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس، فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج، قال: ونحر النبي صلى الله عليه وسلم بدنات بيده قيامًا، وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة كبشين أملحين.
[صحيح] - [رواه البخاري]

الشرح

يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه عما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فيقول: صلى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الظهر أربع ركعات وهم بالمدينة، قبيل خروجهم للحج، وصلوا بذي الحليفة ميقات أهل المدينة العصر ركعتين قصرًا، لأنهم شرعوا في السفر وفارقوا البنيان، ثم بات عليه الصلاة والسلام بذي الحليفة حتى جاء الصباح، ثم ركب راحلته حتى استوت به على المكان المرتفع المقابل لذي الحليفة، وحمد الله وسبَّح وكبَّر، ثم أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ قارنًا بينهما، وأهل الناس الذين كانوا معه بهما اقتداءً به عليه الصلاة والسلام. فلما قدمنا مكة أمر عليه الصلاة والسلام الناس الذين كانوا معه ولم يسوقوا الهدي أن يحلوا من إحرامهم، وإنما أمرم بالفسخ وهم قارنون؛ لأنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج منكرةً، بناءً على ما كان في الجاهلية، فأمرهم بالتحلل؛ تحقيقًا لمخالفتهم، وتصريحًا بجواز الاعتمار في تلك الأشهر، ووجوب ذلك الفسخ خاصٌّ بتلك السنة، فلما كان يوم التروية هو ثامن الحجة أهلوا بالحج من مكة، وسمي بالتروية؛ لأنهم كانوا يُرَوُّون دوابهم بالماء فيه ويحملونه إلى عرفات، ونحر النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمكة بَدَنات بيده قائمات، وهن المهداة إلى مكة، وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يوم عيد الأضحى كبشين أبيضين يخالطهما سواد.

الترجمة:
عرض الترجمات

معاني الكلمات

بذي الحليفة:
وهو ميقات أهل المدينة.
البيداء:
المفازة التي لا شيء بها.
أهلَّ:
رفع الصوت بالتلبية.
يوم التروية:
الثامن من ذي الحجة.
بدنات:
جمع بدنة، وتُطلق على الجمل والناقة والبقرة، وسميت بدنة؛ لعظمها وسمنتها.
أملحين:
الأملح: الذي بياضُه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض.

الفوائد

  1. الدلالة على أن من أراد السفر لا يقصر حتى يبرز من البلد.
  2. أن القصر يشرع بفراق البنيان، وكونه صلى الله عليه وسلم لم يقصر حتى وصل ذا الحليفة لكونه أول منزل نزله، ولم يحضر قبله وقت صلاة.
  3. وجوب الإحلال من الإحرام حال القران خاصٌّ بتلك السنة.
  4. تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث ذبح البدنات بيده.
  5. جواز الاعتمار في الأشهر الحرم.
المراجع
  1. صحيح البخاري (2/ 139) (1551)، فتح الباري لابن حجر (2/ 570)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 116)، النهاية في غريب الحديث والأثر (97) (1011) (68) (880).