عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةُ يُخرِجُها الرَّجُل من المسجد، وعُرِضَت عَليَّ ذنوب أُمَّتي، فلم أرَ ذنبًا أَعظَمَ مِنْ سُورَة مِنَ القرآن، أو آية أوتِيها رَجُلٌ، ثم نَسِيَها».
[ضعيف.] - [رواه أبو داود]

الشرح

اشتمل حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- على مظهر من مظاهر نبوته -عليه الصلاة والسلام-، حيث قال -عليه الصلاة والسلام-: (عرضت عليّ) ولعل هذا العرض في ليلة المعراج. في قوله: (أجور أمتي) أي: ثواب أعمالهم. حتى كان من جملة المعروض: (القَذَاة) ما يقع في العين من تراب أو تبن أو وسخ، ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره إذا كان يسيراً، والمراد هنا الشيء القليل مما يؤذي المسلمين سواء كان من تبن أو وسخ أو غير ذلك، ولا بد في الكلام من تقدير مضاف أي: أجور أعمال أمتي، وأجر القذاة أي: أجر إخراج القذاة، وهذا إخبار بأن ما يخرجه الرجل من المسجد وإن قل فهو مأجور فيه؛ لأن فيه تنظيف بيت الله، ويفيد الحديث بمفهومه أن من الأوزار إدخال القذاة إلى المسجد، وفيه تنبيه بالأدنى على الأعلى؛ لأنه إذا كتب هذا القليل، وعرض على نبيهم، فيكتب الكبير ويعرض من باب الأولى. ثم قال عليه الصلاة والسلام: (فلم أرَ ذنباً أعظم من سورة) أي: من ذنب نسيان سورة كائنة. (من القرآن) فالوعيد على النسيان؛ لأجل أن مدار هذه الشريعة على القرآن، فنسيانه كالسعي في الإخلال بها، فإن قلت: النسيان لا يؤاخذ به، قلت: المراد تركها عمداً إلى أن يفضي إلى النسيان، وقيل: المعنى أعظم من الذنوب الصغار إن لم تكن عن استخفاف وقلة تعظيم. قوله: (أو آية) أو للتنويع. (أوتيها رجل) أي: تعلمها أو حفظها عن ظهر قلب. (ثم نسيها). وهذا حديث ضعيف، ومن الذنوب ما هو أعظم من ذلك في الأدلة الصحيحة كالشرك وعقوق الوالدين وشهادة الزور.

الترجمة: الإنجليزية الفرنسية الأسبانية الأوردية الإندونيسية البوسنية الروسية
عرض الترجمات
الكلمة المعنى
- عُرضت هو من: عرض يعرض عرضًا، من باب ضرب، وعرضت الشيء: أظهرته وأبرزته.
- أجور جمع أجر، وهو الثواب على الحسنات.
- أمتي أمَّة الرسول -صلى الله عليه وسلم- نوعان: أحدهما: أمة الدعوة، التي تشمل كل من دُعِي إلى الدين.والثانية: أمة الإجابة، وهم الذين اتبعوه، وهم المراد هنا.
- القذاة ما يسقط في العين والشراب، والمراد هنا: الأوساخ الصغيرة، مثل كِسر الأخشاب.
1: عرضت على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثواب أعمال أمته، كبيرها وصغيرها، حتى ثواب القذاة، التي يخرجها الرجل من المسجد.
2: أنَّ الأعمال تحصى كلها، الكبير منها والحقير، وتُوفَّى أصحابها؛ كما قال -تعالى-: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} الزلزلة.
3: الظاهر أنَّ أعمال أمته عرضت عليه ليلة عرج به، فاطَّلع على أعمال أمته، وثوابهم عليها.
4: أهمية تعظيم المساجد واحترامها، ومشروعية تنظيفها وتطييبها.
5: المنقبة الكبيرة لنبينا -عليه الصلاة والسلام- حيث أراه الله -تعالى- من آياته، وأطلعه على شيء من غيبه؛ ليزداد بصيرة ويقيناً، مما يزيده نشاطًا في دعوته، وحماسًا في رسالته، فعين اليقين أرسخ من علم اليقين.
6: أنَّ المسلم لا يَحْقِر من الأعمال شيئًا؛ سواء أكانت حسنة أم سيئة، فيأتي الحسنات كبرت أو صغرت، ويتجنب السيئات كبيرها وصغيرها، فالكل محصى في كتاب مبين.

سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبوداود، دار الفكر، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد. سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت. مشكاة المصابيح، ولي الدين محمد الخطيب التبريزي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: الثالثة 1985م. توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة، الطبعة: الخامِسَة 1423هـ، 2003م. منحة العلام في شرح بلوغ المرام، عبد الله صالح الفوزان، دار ابن الجوزي، الطبعة: الأولى 1428هـ، 1432هـ. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، اعتنى بإخراجه عبدالسلام بن عبد الله السليمان، الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى 1427هـ، 2006م.